ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

360

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

واعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها والليل والنهار يسارعان في هدم الأعمار إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب من أسرع في المسير أدرك المقيل استر عورة أخيك لما يعلمها فيك من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه من خاف ربه كف ظلمه من لم يعرف الخير من الشر فهو كمنزلة البهيمة إن من الفساد إضاعة الزاد ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات ما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم وما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير بعده النار وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية وتصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب . ومن كلامه أيضا عليه السّلام ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون وكباب حطة في بني إسرائيل وكسفينة نوح عليه السّلام في قوم نوح وإني النبأ الأعظم والصديق الأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب وخفقة ( 1 ) الوسنان . ومن كلام أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السّلام لبعض أصحابه إذا رأيت السلطان يحتكر الطعام ورأيت أموال ذي القربى يقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض يستشفي بها ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله عز وجل تعطى لطلب الناس ورأيت الناس همتهم بطونهم وفروجهم لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست فكن على حذر واطلب إلى الله عز وجل النجاة . واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل وإنما يمهل لهم لأمر يراد بهم فكن متوقيا

--> ( 1 ) خفقة الوسنان : تحريك رأسه عندما كان في الوسن .